آقا رضا الهمداني
45
مصباح الفقيه
التي هي نصّ في الجواز ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إذا حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلَّي فيها ؟ قال : « صلّ » ( 1 ) . وما عن الشيخ من حملها على الضرورة ( 2 ) ، في غاية البعد ، لا لمجرّد كونه تنزيلا للإطلاق على الفرد النادر ، بل لظهور استفهام السائل في إرادة اختيار إيقاع الصلاة فيها في مقابل الصلاة في خارجها ، فكأنّه قال : أفأصلَّي فيها أو أخرج للصلاة ؟ فكيف يصحّ حينئذ حمل إطلاق الجواب على الضرورة . هذا ، مع أنّ تنزيل الحكم المطلق على إرادته في حال الضرورة أبعد من حمل النهي على الكراهة ، فمقتضى القاعدة حمل الصحيحتين على الكراهة ؛ جمعا بينهما وبين هذه الموثّقة التي كادت تكون صريحة في جوازها اختيارا ، كما يؤيّده فهم المشهور وفتواهم . هذا ، مع أنّه ربما يستشعر من التعليل الواقع في الصحيحة الأولى بل يستظهر منه : الكراهة ؛ لعدم مناسبته للحرمة ، كما لا يخفى . وأمّا الصحيحة الثانية : فالظاهر اتّحادها مع ما رواه ثانيا وثالثا بلفظ « لا تصلح » الظاهر في الكراهة . ودعوى ظهور هذه الكلمة أيضا في الحرمة ؛ نظرا إلى أنّ الصلاح ضدّ الفساد ، مدفوعة بأنّ المتبادر منها في الأخبار ليس إلَّا الكراهة ، كلفظة « لا ينبغي » و
--> ( 1 ) التهذيب 5 : 279 / 955 ، الاستبصار 1 : 298 / 1103 ، الوسائل ، الباب 17 من أبواب القبلة ، ح 6 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 299 ، وحكاه عنه العاملي في الوسائل ، ذيل ح 6 من الباب 17 من أبواب القبلة .